مكي بن حموش
6204
الهداية إلى بلوغ النهاية
يقولون للعوام : أمشوا واصبروا على عبادة آلهتكم ، أي : اصبروا على دين آبائكم . وكان لهم يومئذ ثلاث مائة صنم وستون صنما - يعبدونها من دون اللّه سبحانه وروي أن قائل ذلك كان عقبة بن أبي معيط « 1 » . وقوله : أَنِ امْشُوا ، معناه : تناسلوا ، كأنه دعا لهم بالنماء وهو من « 2 » قول العرب : مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته ، وأمشت المرأة : كثر ولدها . قال الشاعر : . . . * والشّاة لا تمشى على الهملّع « 3 » أي : لا تنهى على الذنب . ( والهملع : الذئب ) « 4 » . ثم قال عنهم إنهم قالوا : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ، أي : لشيء يريد بنا « 5 » محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - يطلب علينا الاستعلاء به ، وأن يكون له فينا اتباع . ثم قالوا : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ . قال ابن عباس : يعنون النصرانية دين عيسى . أي : لم نسمع في دين عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس ، من مقدّمي قريش في الجاهلية كنيته : أبو الوليد . قتل يوم بدر على الكفر سنة 2 ه . انظر : الكامل لابن الأثير 2 - 27 ، والأعلام للزركلي 4 - 240 ، وهذا القول قاله سفيان الثوري في تفسيره : 256 عن مجاهد ، وجامع البيان 23 - 80 والمحرر الوجيز 14 - 10 ، والدر المنثور 7 - 146 عن مجاهد . ( 2 ) في طرة ( ح ) . ( 3 ) وصدر : لا تأمريني ببنات أسفع * . . . أنشده ابن سيده . انظر : لسان العرب مادة : هملع . وفيه " لا تمشي مع الهملّع عوض " لا تمشى على الهملّع " . ( 4 ) ( ح ) : " والذنب الهملع " . ( 5 ) ساقط من ( ح ) .